علي بن أحمد المهائمي

88

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

جاهلا بربه تعالى . فأجاب : بأن العلم وإن كان في الوجود على نسق واحد بدليل أن تدبير الأرواح في أجسام الجهال على نهج تدبيره في أجسام أهل الكمال ، لكن تفاوت العلم بحسب تفاوت تجلي الوجود على الماهيات ، فكل ماهية قبلت من العلم بمقدار ما صارت مجليا للوجود ؛ فإن العلم من توابع الوجود فحيث كان المتبوع ظاهرا على أتم الوجوه ، أو كان في ظهوره نقص ، كان التابع كذلك . فلذلك لم يظهر في الجمادات شيء من العلم وإن كان في وجودها من حيث الإطلاق العلم الكامل حتى نطقت مع الكمّل من الأنبياء والأولياء عليهم السلام ؛ وسبب ذلك غلبة نظرهم إلى الوجود المطلق فيها ، فلذلك كشفوا بملكوتها ، بخلاف الناظرين إلى تقيده بها سيما من قصر نظرهم على ماهيتها ، حتى قالوا إنها نفس وجودها . ثم أشار رضي اللّه عنه إلى علة عدم الظهور في البعض بأنها غلبت أحكام الإمكان التي أصلها العدم فيها ، فلا يظهر العلم التابع للوجود مع ضده ، ولذلك نقصت القوى الروحانية في الجمادات وزادت في النبات وغلبتهما في الحيوان وعلى الجميع في الإنسان ، وهذه القوى لتجردها يغلب فيها الوجوب الذي هو من صفات الوجود ، فكلما زادت ، زاد العلم ظهورا بنسبة أحكام الوجوب فيه على أحكام الإمكان ، وأشار إليه بقوله عكس ما ذكرنا أولا . ثم قال : فاعلم ذلك ، تنبيها على نفي ما يزعمه الجمهور من أن العلم بالكليات ليس إلا للإنسان والملائكة ، ولا دليل لهم على ذلك سوى أنهم لم يظفروا إلى البرهان عليه ، ولا يصلح لهم ذلك للاستدلال على النفي مع أنه مخالف للنصوص ، ولما ظهر على الأنبياء والأولياء عليهم السلام على أن في بعض الحيوان كالنحل والعنكبوت من الصنائع ما يتحير فيها محقق المهندسين ، فكيف يمكن نفي العلم عنها ، واللّه أعلم . النص الخامس : قال رضي اللّه عنه : [ ومن تفاريع ما ذكرنا من النصوص المحققة أيضا ] . هذا تفريع على النص الأول من حيث أن الإطلاق السلبي لا يمكن معرفته ، وعلى الثاني من حيث إن إمكان معرفة النصوص بمعرفة ما ورائها من الأسماء والأعيان ، وعلى